أهلاً وسهلاً بكم داخل بلاد الرقص وَ المجون
أستمتعوا فـ أن المتع كثيرة هنا !

الأحد، 21 مارس، 2010

مذكرات أنثى لاجئه " 19 "



-91-

بعضاً مني ومن صباح دمشق . .

ليس ككل صباح يمر بي . .

جمع بين طقوس الفصول الأربعة ذالك الصباح . .

وذالك الأحمق الأشقر الذي أعترض طريقي ,,, أخافني ,,, أخاف صباح دمشق . .


خطوات هذا الصباح مختلفة . .

مر بي ألف وجه إلا وجهك ,,, ضاع بين الزحام !

مر بي ألف بائع إلا أنت المشتري مسبقاً قلبي لم أجدك !

كم تأملت شفاه الدمشقيين ,,, شفاهك هكذا أيها المدخن ,,, كنت أقولها وأشعر بغبائي !


هل ستقول عني غبية \ حمقاء عندما أقول لك أن شفاه ذالك البائع الدمشقي قد شدتني للنظر إليها ؟

هو يشبهك أو أنت تشبهه ,,, ربما كلاكما تشبهان بعض . .


عطر \ صوت فيروز يصدح بالشوارع . .

ورائحة القهوة تعتلي منصة " البلكونه " لتقول : صباح الخير يادمشق. .

ومازلت أخطو . .

وألمح ذالك " الختيار " يدفئ نفسه بموقدة صغيرة جعلني أبتسم ,,, فـ شتاء دمشق يختلف عن شتائنا !

لا أعلم هل أنا أعبر شوارعها أم هي التي تعبرني ؟!

هي التي سكنتني أعواماً ومازالت تسكنني !

ومازلت أخطو . .

وهذه المرة بللني مطر دمشق . .

لم أحتمي بمظلة بل جعلتهُ يبللني ,,, فـ أنا أعشق التبلل بـ مطر يعجن أشواقي. .



" الكتابة بـ أجواء دمشق يعني تلبس الجنون . .
وكم أعشق الجنون \ الهذيان " . .

ذات صباح جميل . .

دمشق \ 2009 . .

* * *

-92-

ومرت أيام عيد الأضحى المبارك بسلام . .

مرت وأنا لم يتحرك بي ساكن ,,, قلتها بكلمات مستغانمية : بجبن أنثى لن أعايدك . .

لاتستغرب من برودي ,,, فـ أنا الآخرى لم أنتظر منك " مسج " معايدة على ذالك الأختراع الأخرق " الموبايل " . .

لم أنظر إليه ,,, ولم أفكر بكتابة رسالة تصل إليك بسرعة البرق ربما لا تقرأها بتمعن وربما لن يكون لديك وقت لقرأتها . .

فضلت الأنهزام مبكراً على خوض معايدة باردة قد تقتلني \ تبكيني ! . .

هذا العيد مختلف . .

كنتُ " أماً " لـ أربعة أطفال وأنا التي لم تتزوج بعد ! . .

كم هو صعب هذا الدور ,,, أشعر بالتعب لمجرد التفكير أن هذا الدور لابد لي من خوضه شئت أم أبيت . .


هذا العيد منحني كثيراً من الصبر لم أكن أعلمه بي ! . .

أصوات باهتة ربما أحتضنتني يوماً قالت بصوت متقطع : عندك على روحك . . آ رباب . .


هذا العيد كثير من ثمرات ناضجة عصرتها بكلتا يداي . .

وكثير من ضحكات عشوائية أطلقتها شفتاي ,,, لا مبالاة ,,, سخرية من بعض تلك الأقدار التي أن خطوتها أصبحت الأرض مالحة أكثر وأن لم أخطوها فهي مالحة . . مالحه . .



ومازال ذالك العيد شديد الخجل . .


4 ديسمبر \ 2009 م

* * *

-93-

دوماً . .

للخيبة طعم ,,, وخيبتي معك كـ طعم السكر ,,, فشكراً لخيبتك معي. .


شهران على تلك الخيبة !

أتلذذ بالسكر . . أتلذذ . . ألا تخاف أن أصاب بإرتفعاع نسبة السكر بدمي !

قطعاً . . لا . .

شكراً لمنحك إياي أمراضاً ليست بالحسبان . .


ألمحهُ . .

تجاورهُ أنثى مختلفة عني ,,, لون شعرها داكن بني ,,, ملابسها فاتحة !

ألمحهُ . .

يتأملها بصمت كما تعود أن يتأملني ,,, لم يتخلى عن عادة التأمل بعد !

ألمحهُ . .

يااااه فقد تغير كثيراً ,,, ها هو يكبر أعواماً باليوم الواحد !


دوماً . .

أتجبر . . وأتجبر . . وأتجبر وأغفر لهُ بـ إعماقي . .

أصبحتُ كما يشتهيني ,,, صامتة !

للصمت زوبعة لا يعلمها إلا الصامتون . .

للصمت أنياب تقرض ماتبقى من بقايا العشق ! . .

تباً للذي قرضني دون إذني . .


شهران وهذه المناسبة لا يستطيع قلمي أن يتجاهلها . .

أصبح قلمي يلهث وراء المناسبات !

شكراً للمناسبات التي تستنطق قلمي . .

شكراً للحبر الذي يتحمل حماقات المناسبات . .

كم أكره المناسبات وفقاعاتها الهلامية . .


شهران وأنا أكرر : لن تستطيع أفسادي أكثر !

فـ لستُ نوعاً من المعلبات المفتوحة على مصراعيها وقد بدأ عليها التعفن. .

ولستُ فاكهة سرت ناضرك وأكلت منها حتى الأشباع ثم ألقيت ببقاياها لقطط الحي . .


كسبتُ رهان الشهران . .

ومازلتُ صامته . .

ومازال صامتاً . .



" حل عن سمايَ " . .

13 ديسمبر \ 2009 م

* * *

-94-

وبعد تقلب قلمي أسبوعاً كاملاً يميناً وشمالاً . .

وبعد أن أصبحت ورقات مذكراتي الأخيرة للمناسبات الكبرى فقط . .

أعلن عن مناسبة عظمى هنا . .

مناسبة جعلتني أتساءل كثيراً بداخلي ,,, وقليلاً هنا لأقول :

هل أحزانكِ تشبه أحزاني ؟

هل كان رجلكِ رمادي أيضاً ؟

هل ذقتي من الخيبات ما تجعلكِ تستلقين بـ أسرة المستشفيات وتحت أشعاتهم بلا رحمه ؟

هل كان لـ جدكِ هيبة تشبه هيبة جدي ؟

هل قبعتي أعواماً وأنتِ تتأملين وجهه وشفتاه وأنفه الذي مددوه بـ أنبوب غذاء \ ماء ؟

هل أنجبتي أمكِ ولم تنجبكِ هي ؟

أن حصل لكِ هذا فـ أنا سـ أسامحكِ على سرقة أحرفي !


كيف تسرقينني !

لابأس بذالك ,,, أنها خيانة غير موجعة. .

ولكنكِ لا تستطعين سرقة نسبي ,,, آل عبدالله ورباب . .


خذي أحداثي كلها . .

خذي ألواني وتناسيقي . .

خذي أحزاني . . فلم أعد أكترث ! . .



" كان يجدر بكِ يافتاة أن تغيري صورتكِ
كي لا أحقد عليكِ أكثر . .
كي لا أكره تواجدكِ بـ أحرفي " . .

4 يناير \ 2010 م

* * *

-95-

ساعة السقوط لعينة !

بمن أحتمي وأنا خائفة منك . . وخائفة عليك ؟!

لا أملك أنامل يا عزيزي لـ أضمك الضمة الأخيرة . .

مبتورة الأنامل أنا !

لن أكتب إليك من جديد . .

ولن أحتضنك مرة آخرى . .

ولن نمارس لعبة تشابك أصابعي بـ أصابعك ! . .


لستُ منذهلة من هذه النهاية . . بل أنني مصابة بسعادة شاحبه !

لعبة الألوان أنتهت . . لعبة الكلمات أنتهت . . ولعبة العشق مصابة بوعكة من آثر السقوط !

لا ألعاب بعد اليوم . .

لا نتائج سيئة . . ولا نتائج جميلة . .


اللعنة كبيرة هذه المره !

اللعنة جعلت مبرارتي تصاب بالشلل . . فلم أجد لك هذه المرة مبررات تغفر لك !


أتمنى أن أبتلع حبوب النسيان . . لـ أنسى تفاصيل كثيرة جمعت بيننا . .

أتمنى أن ابدأ نهاري دون أن أتذكرك . . ودون أن أصاب بحنين إليك. .


لم أكتب إليك منذ مدة طويلة . . ربما لأنني قررت مسبقاً أن لا أكتبك . . وأن لا أجعلك بيومي . . وداخل مذكراتي . .

لكن . . ماحدث اليوم كان أكبر من قلمي . . فـ أصبت بحالة إنجبار على الكتابة . .


هذه المذكرات مثخنة بك و بعطرك . .

هذه المذكرات تورطت بك عاماً كاملاً !

أعلم أنك لا تحب قرائتها . . وأعلم أن حرفي قد خطه الشيب بنظرك . . فلا هو متجدد . . ولن يتجدد . . لأنك لاتريد أن ترى التجدد به !

أعلم أن هذا العام كئيب عليك . . وأن النساء قد غادرنك بعد أن مللناك ومللتهم !

هذه المذكرات كانت شاهداً على بعض جنوني . . وبعض خرافاتي . . وبعض هذياناتي . .

هذه المذكرات سقطت اليوم . . وأنا سعيدة بسقوطها !

 

59 : 6 م

17 مارس \ 2010 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق