أهلاً وسهلاً بكم داخل بلاد الرقص وَ المجون
أستمتعوا فـ أن المتع كثيرة هنا !

الأربعاء، 10 مارس، 2010

مذكرات أنثى لاجئه " 10 "



-46-

مأساة لو أنني أقنعتُ نفسي بـ أنني كنتُ امرأة اضطرارية بـ حياته !...

بمعنى آخر شيء يشبه الهبوط المفاجئ الأضطراري لطائرة يجب أن تحلق بالسماء أربعة وعشرون ساعة فـ داهمها اللصوص وأضطرت

أن تهبط بمطار آخر وهو كان بداخل هذه الطائرة يمازح المضيفات ويغازال المرأة المحاذية لكرسيهُ ويتبادل رقم هاتفه مع المجاورة لهُ !...


أشعر أنهُ يرى جميع وجوه النساء متشابهه ,,, وأنه لا فرق بين ذات الشعر الأسود من ذات الشعر الأشقر!...

كم أراه متخم الخيبات والنزوات ,,, وكم بعث لي كثيراً من الآسى حيال هذا الأمر...

كنتُ مجنونة حينما قررتُ أن أغير شيءً ما من يومه العادي والأكثر من عادي...

كنتُ أحاول غزو يومه ,,, من أول صباحه إلى آخر مسائه ,,, ولكنهُ هو من نجح بتغيير يومي الصاخب إلى يوم عادي جداً يشوبهُ الملل والرتابه !...

كنتُ أحاول جاهدة ,,, ولكنني أعترف أنني فشلت بذالك...

ربما لأنني من عالم مختلف كما هو من عالم أيضاً مختلف ,,, وربما طريقي غائم وطريقهُ ذو أجواء معتدلة !...


أحملُ كثيراً من الشوق إليه ,,, وكثيراً من الحب ,,, وقليلاً من العتاب...

لم نكن ملزمين ببعضنا البعض ,,, لهذا ربما كان أكثر أريحية وهو بجانبي...

سنوات قد مضت ,,, وهو مازال بي ,,, لا أنكر أنه مازال يتربع العرش,,, ولا أنكر أنني حاولتُ جاهدة أن أتناساه ,,, فـ هو لم يكن لي ولن يكون...


ربما ,,, لو لم ينظر إلى امرأة غيري وأنا بقربه لما شعرتُ أنه رجل حقاً !...

وربما ,,, لو لم يأخذ موعداً غرامياً مع امرأة عابرة ألتقى بها ذات مساء لما شعرتُ بجاذبيته المفرطة وأناقتهُ التي تستحوذ على أعجابي !...

أنني لا أبرر له سبباً ,,, ولا أحفر الأسباب والمسببات كي يبقى ملاكاً ,,, بل أنني أتحدث عن شيء يلازم الرجل...

لا أعلم حقاً أن كان المسمى الحقيقي لهذا " خيانة " ,,, فـ أنا هنا لا أعتبرُ أشباع فحولت الرجل خيانة !...


أشعر به وهو مازال يردد لي : " أنتِ لستِ شرقية كاملة ,,, ربما الملامح توحي إلى هذا ,,, ولكن فلسفتكِ بـ الحياة ليست شرقية "...

أصفق يداً بيد ضاحكة : " يا رجل ,,, أوأنت تعتبر كل من لبس الزي الشرقي وأنتعل الحذاء الشرقي سـ يمشي على خطى شرقية !. "...

أنه الأستبداد والتمرد الذي مازال ملتصقاً بي منذ الطفولة...

أو شيء يشبه الرفض لشيء لا يتقبلهُ رأسي الصغير \ العنيد...


كنتُ أود أن أقول له اليوم ,,, وقبل أن يداهمنا الصمت والفراق : أن المرأة قد خلقت لتسعد الرجل لا لـ أن تنغص عيشه ,,, أنا لم أخلق لكي أسعدك وأيضاً لم أخلق لكي أنغص عليك عيشك ,,, لهذا فـ أني لستُ جديرة بك...


" رجل وامرأة
أشبه بكفتا الميزان
أن سقط الأول
سقط الثاني "...


يوليو \ 2009 م

* * *

-47-

قال لي صديق عندما قراء شيءً ضئيل من كتاباتي ,,, تشبهين أحلام مستغانمي بـ روايتها فوضى الحواس ,,, لا أعلم لما يا صديقتي ولكنني رأيتك هناك...

كنتُ قد قرأت عديداً من الروايات والمقالات لأحلام ,,, قررتُ أن أستعيد هذه الرواية من جديد وأتعمق بها كثيراً ,,, ربما أجدني حقاً هناك...

الصدمة الكبرى أنني لم أجدني هناك وحسب ,,, بل وجدتُ محبوبي أيضاً هناك ,,, كـ أن أحلام تعرفنا ,,, كـ أنها كانت تراقبنا وتكتبنا بقلمها السحري...

كنت أود أن أصرخ قائلة : روايتك ليست كائنات حبرية وحسب ,,, بل أنها تمشي وتأكل وتنام ,,, أنها بـ أرض الواقع يا عزيزتي...

وجدتُ نفسي تلك المرأة الواهمة التي تسعى وتتحدى ذالك الرجل ذو المعطف الأسود الصامت ,,, والذي بصمته قد يربكها وبـ حديثه القاطع \ الجازم أيضاً يربكها !...

أنني هي صدقيني ,,, هي عندما قلتِ : هاهي اليوم تقاوم عادتها في الكلام ,,, وتجرب معه الصمت ,,, كما يجرب معها الآن الأبتسامة...

أنني أقاوم بشتى الوسائل التي لا يمكن أن يتصورها شخص ما ,,, ولكن أبتسامته قد توقع بي من جديد بفخ الحديث...

أجل هي أنا ,,, أو أنا هي ,,, عندما فشلت بحبه وقررت أن لا تفقده وأن تطلبُ منه الصداقة ,,, فـ يجيب بطل روايتك : " لا أعرف مصادقة جسد أشتهيه "

كأنه هو ,,, ذات الكلمات القاطعة ,,, أشعر به أيضاً قالها بصمته المهيب...

وأنا هي ,,, أو هي أنا ,,, بطلتك التي قالت بنفسها ليتهُ قال : " أنت أشهى عندما ترحلين ,,, ثمة نساء يصبحن أجمل في الغياب"...


جميع هذا الحديث ,,, قد أخبرته صديقاً آخر ,,, وبنهاية الحديث أخبرته ,,, أتصدق كان هذا الحديث لمن أحب ولكن القدر وضعك أمامي فـ أخبرتك به !...


" ربما هناك حديثاً آخر عن أحلام وأبطالها وأنا ومن أحب
وربما أفتح صفحة بيضاء أكتب بها حديثاً آخر "...

للأحاديث الجميلة بقيه...

4 يوليو \ 2009 م

* * *

-48-

حبات البازلاء ,,, كنتُ قد أشرت إليها يوماً ما ,,, تنتظر تشريحي !...

أعتقد أنها مجرد حبة صغيرة ,,, كلما غرستُ بها السكين لم تتوجع وإنما أنا التي تتوجع !..


الدخول إلى المطبخ مهمة بسيطة للفتيات ,,, ومهمة كبرى للنساء !...

الأشياء صغيرة جداً ,,, أبحث بـ جميع الأدراج رغم أنني أقيم بهذا المنزل لسنوات طويلة ,,, أفتش عن قلبي الذي كنتُ قد وضعتهُ بقالب ثلجي ,,,

لقد أضعتهُ بهذه الأدراج التي أتسعت وأصبحت شاسعة وعميقة رغم صغرها !...

السكاكين تبدوا أكثر حدة ,,, الملاعق تبدوا أصغر حجماً ,,, الألواح الخشبية التي أقطع عليها ما اشاء وما أشتهي أصبحت ألواح حديدية !...

كل شيء نحو التغير بـ هذا المطبخ...

المهم ,,, جئت لأقطع ما أريده وسـ أفعل ذالك...


اللوح الحديدي والسكين التي سننتها أصبحوا جاهزين ,,, أشعر أنني جزاره ,,, أمارس التقطيع بـ فن ونهم خطير!...

صوت اللوح والسكين عند ألتقائهما تذكراني بـ اشياء جميلة قد رحلت ,,,, تذكراني بـ ذالك الجسدين اللذان أحتكا لبرهة وأشتعلت بهما نيران تتسع لتأكل الأخضر واليابس بـ الكرة الأرضية...

تذكراني بـ بقوة جسدها المنهك حين يتلاقان و حدة رجولته التي قد تقتلها يوماً ما...

تذكراني بصوت أنثى غائمة فوق جسد محبوبها...

أواصل التقطيع ,,, شرايين القلب مازالت تنبض ,,,, ولكن قد خف نبضها ,,, أنه يموت بين يدي ,,, أو بالأحرى أنا أذبحهُ وبـ كامل أرادتي!...


أدوات المطبخ مغرية ,,, الطناجر اللامعة التي لم تطبخ عليها أمي لساعة واحدة لكبر حجمها وصغر عائلتنا ,,, رؤوس الفرن النظيفة التي لم تتسخ

ببقعة زيت ,,,, الثلاجة المتكئة على الحائط جانباً ,,, وقوالب بـ أشكال مختلفة تحملُ رائحة الطحين والخبز...

جميعهم مهيأين لي ,,, أريد أن أجعل الطناجر تفوح دماً ,,, أريد أن تتسخ تلك الرؤوس حتى تصاب بالعمى ,,, وأريد أن أجعل تلك الثلاجة قاعدة

فقد أرهقها الوقوف طويلاً....

سـ أحشو القوالب بـ قطع قلبي ,,, وسـ أمسحها بزيت قلبه كي لا يلتصق قلبي بها...


مهمتي كبرى ,,, أصبحت كـ مهمة النساء ,,, رغم أنني لا أطيق أن أصبح مثلهن لبرهة واحدة ,,, ولكن هذا أمر الله أن يجعلني فتاة وربما لحكمة

لا يعلمها سواه...

أرجعُ إلى غرضي ,,, الفتك ,,, أجل ... الفتك ...

أستبدل قوالب الملح والسكر ,,, أجعل قالب السكر مليء بالملح ,,, وقالب الملح مليء بالسكر...

أتجه صوب القهوة والشاي ,,, أفعل تماماً ما فعلتهُ بقوالب السكر والملح ,,,, أستبدل قلب القوالب وأعكسها...

أنظر إلى زجاجة الكاتشب ,,, أبتسم أبتسامة خبيثه \ بلهاء ,,, وأكتشفُ سبب أعجابي به والتلذذ بنهم شاذ حين أغمس أغلب طعامي به ,,,

أنني أتخيلهُ دم قاتلي !...


اللون الأحمر يستفزني ,,, لا أطيق أن أراه داخل هذا المطبخ الباذخ الترتيب....

مازلتُ مجرمة وأنا داخلهُ ,,,, السكاكين تؤذيني قبل أن تؤذي غرض ما ها هنا !...

أفتح صنبور الماء ,,, أجعلهُ يغرق المكان شفافية ,,, المغسل قد امتلأ ,,, فاض الماء ,,, وبداء يصل إلى الأرض...

بـ جبروت أنظر ,,, أذهب وأدع كل شيء يغرق \ يصرخ...


" جنوني لا حدود له...
أعتقد أنه قد سئم من جنوني
وسئم من عنادي
وسئم من معتقداتي التي لن تتغير! "...

6 يوليو \ 2009 م

* * *

-49-

فقدتُ شهية الحديث ,,, الجنس ,,, العشق ,,, وكل شيء يدعو إلى الحياة !...

رائحة النسوة التي مررن على جسده تثير بي رغبة التقيأ...

الأستمرار ,,, أي زيادة التشوية ببقية الصور الجميلة التي علقت بـ ذاكرتي وذاكرة الورق...

قررت أن لا أؤذي نفسي ولا أؤذيه بـ تساؤلاتي الجمه ,,, قررت أن أجيد الصمت بحضرته...

قررت أن أجعل سؤالي نائماً : أتراني فقدتُ شهية الحديث معك ؟..

لن أجعلهُ يسخر من جديد ويتهكم بـ هذه التساؤلاتي الساذجة...


رائحة القهوة تتعمق بي ,,, رائحة عظيمة كـ الحب الذي يستلل إليك بلا طرق الباب ثلاث طرقات...

أنا التي قلت يوماً : أنني أعظم الحب وأبجله وأضع له قرابين من حروف الشوق...

عظمة الحب ,,, أيضاً فقد شهيته ,,, لم يعد حباً كما حلمنا به أو كما خططنا له...

لم يتبقى سوى أجساد عابرة ,,, تحملُ رؤوس مزيفه ,,, ابتسامات مزيفة ,,, وعبارات تطلقها الشفتان رغبة كاذبة !...


شراسة أحلامي هي من قتلت تلك الشهوات التي لازمتني عمرا...

اليوم ,,, بت أتيقن شيئاً فـ شيئاً أنني لا أنتمي إلى " برج الأسد " ,,, وأن جميع الفلكيين أخطأوا بـ تحديد أقماري وأنجمي...

وأن وقعتُ بـ سؤال : ماهو برجك يا فتاة ؟

سـ أجيب بثقة لا يزعزعها شيء ما ,,, إلى " برج التناقضات " ,,, أنه أكتشاف جديد من قبل خبراء مختصصين بـ الفلك والكواكب السيارة...

أقنعتُ نفسي أنه لا ضير بهذه الكذبة الصغيرة التي قد تتوسع من خلال وسائل شته ,,, فـ ينتشر خبر هذا البرج الجديد ,,, ويصبح حديث صفحة بجريدة مكومة بـ الأخبار السياسية والمناضلات التي يحققها معتلي الكراسي الكبيرة لصالح الشعب المغلوب على أمره...

اليوم ,,, أتفحص التقويم ,,, هو الأخر قتل شهوة الحياة بي ,,, متسارعة تلك التواريخ كأنها على موعد غرامي بـ شخص آتي من كوكب آخر...

لا طاقة لي للتهيأ ,,, كما أنا مذ أستفقت من النوم !...


الأستمرار ,,, أي قتل ماتبقى من جينات العشق التي تتكاثر داخل دمي...

أحببته وأحبني ,,, ربما أنا من أحببته فقط ,,, لهذا لم أستطع أن أخلعهُ من جسدي إلى الآن !...

البارحة ,,, أيقظتني رائحة عطره ,,, شعرتُ أنه بجانبي ,,, أنكمشتُ قليلاً ,,, وضحكت لسخرية القدر بنا ,,, أنه لا يعلم إلى الآن ماهو أسم عطري المفضل !..

لم يكلف نفسه العناء بطرح هذا السؤال ,,, كل ما يعلمهُ أنني أستخدم العطور الفرنسية...

ربما يجب أن أتخلص من زجاجة عطره ,,, كي أتخلص من طيفه الذي يراود قلبي...

البارحة ,,, أيقنت أن الوردة هي نهاية حديثنا ,,, توسلت يداي أن لا تمد لهُ تلك الوردة ,,, ولكنها خذلتني ,,, ومدت تلك الوردة ,,,, أخذها ,,, وبادلني بوردة الذكرى الأخيرة ,,,, ورحل...


" شاخت الرغبة مبكراً
فـ هل ستعود طفلة من جديد ؟ "..

يوليو \ 2009 م

* * *

-50-

جنون أن أعشق رجلاً يعشق الصمت !...

الأكثر من هذا أنني بت أركض وراء شهوتي الماجنة بالحديث إليه ,,, أتحدث إليه سراً !..

أخترق كثيراً منه ويخترق جزءً يسيراً مني ,,, لا أعلم لما لا يخترقني كاملاً...


لستُ مرغمة على هذا الخيار ,,, ولستُ مضطرة إليه ,,, ولكن شيءً بي يقودني إليه !...

سعيدة أنا بهذا القرار ,,, بل أنني أحلق بـ السماء ,,, مجنونه ... أجل وبكامل أرادتي مجنونه...


أستجمع كثيراً من قواي ,,, بل أكثر من القوى ذاتها ,,, وكثيراً من الصبر والأمل لأطلب محادثته ,,, لأطلب صوته الغائب...

تسعة أرقام قد تساعدني كثيراً على البقاء أكثر يقظة وأكثر وعياً بعد تخديري لـ إجراء جراحة لا أعلم حجم خطرها !...

لستُ خائفة ,,, أنه القدر ,,, أصبحتُ أعشق قدري كيفما يأتي...

كل ما في الأمر أنني أردتُ وجههُ الغائب ,,, وصوته الغائب ,,, يشجعانني على البقاء حية ,,, وعلى أغماض عيني عليهما...


تموز ,,, أنه شهر طويل جداً..

أنتظرهُ كي يحزم حقائبه للسفر ,,, وأنا أيضاً سأحزم حقائبي داخل هذا المستشفى...

ربما ساعة سأبقى به ,,, أو ثلاثة ساعات ,,, وربما أيام...

كل ما أعلمهُ أن الساعات طويلة ,,, طويلة جداً ,,, وعقارب الساعة تحتذي بالسلحفاة بمشيها...

كل ما أعلمهُ أنني سأبقى وحيدة ,,, أنتظرهُ ,,, ربما أستحضر حديثه وأغرق بالدموع \ بالقهقهات...


تموز ,,, سأكبر عاماً بهذا الشهر...

سـ أصبح أربعة وعشرون عاماً من الهذيان ,,, ثلاثة وعشرون عاماً وراء ظهري ,,, وعاماً أمامي...


تموز ,,, شهر الحرائق والصيف ,,, شهر الحرائر والأشياء الحميمية...

أصابت قلبي الحرائق ,,, ألتهمت حرائري وأشيائي الحميمية...

لم يعد هناك صيف أحتفل به ,,, أو يحتفل بي...



فـ لتغادر سريعاً يا تموز...

فـ لتغادر سريعاً يا تموز...



يوليو \ 2009 م


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق