أهلاً وسهلاً بكم داخل بلاد الرقص وَ المجون
أستمتعوا فـ أن المتع كثيرة هنا !

السبت، 13 مارس، 2010

مذكرات أنثى لاجئه " 14 "



-65-

متخمة برائحة الغياب ,,, متخمة بشعور أشبه بحالة اللاوعي فـ رغم نزول الكوارث والمصائب واحدة تلو الأخرى لا أشعر بالتعاسة !...

صدقاً ,,, لا أشعر بشيء !

كل ما أشعر به أن جميع الأشياء الجميلة تبخرت كلياً ودفعة واحدة ,,, وأنا أتنحنح واثقة " لن أصاب بوعكة عشقية مهما كلفني الأمر كثيراً "...

كل ما أشعر به أن الهزائم بدأت تتكاثر حتى صارت كـ وجبة يومية لي !

وأنا مازلتُ واقفة على ركب حبي ,,, واقفة أرجو النجاة من الهزائم \ من الخيبات \ من الصفعات \ من كل شيء قد يسيء إلي \ إلى قلبي \ جسدي \ وعقلي...


أتمنى أن أصفع طيفه المغرور ,,, أتمنى أن يغادرني ,,, فـ ماعدتُ قادرة على حمل قضيته مزيداً من الوقت...

أعترف بـ ضعفي أمامه ,,, أجل يا رجلي المغرور ,,, أنني متعبة ,,, متعبة جداً ,,, وأنت بعيد ,,, بعيد جداً...


أتمنى أن أصبح امرأة الخشب ,,, خشنة الطباع ,,, بليدة القلب ,,, مغرورة بـ أناقة فاضحة...

أناقة تحمل عقد الفصول الأربعة ,,, و أفراح الفصول الأربعة ,,,

وأحزان الفصول الأربعة ,,, واشتهاءات الفصول الأربعة !...


أتمنى أن أصاب بـ عقد النساء القديمات ,,, فـ كلهن يخافون أرتكاب معصية الأشتهاء !

أنا ,,, لا أخاف من أرتكاب هذه المعصية فـ لستُ امرأة قديمة...

أنا ,,, أعترف بـ جميع نيراني التي قد تحرق ذالك الرجل فـ تشوه رجولته التي تنتصب أمامي دائماً...

أنا ,,, مؤمنة أنني لستُ ملاكاً طاهراً ,,, ولستُ من سلالة الأنبياء والأولياء الصالحين ,,, ولستُ إلا امرأة متأججة النار \ الخطايا...


لا شيء يشبه التخلي عن النفس ,,, اليوم أنا امرأة مجنونة تخلت عن نفسها ,,, تخلت عن اشياؤها العادية والغير عادية !...

خالية تماماً من أثاث الروح الأنيق الذي أثقل كاهلي لسنوات عديدة...

خالية من سموم العشق الذي تمكن مني لشهور عديدة ,,, لشهور كبلني بها بـ سلاسل لم أقوى على حراك جثتي بها !...

خالية من إفرازات الحب والأشتياق ,,, إفرازات قد تجعلك تغيب عن الوعي \ الحضور \ وكل شيء يحيط بجسدك المنهك...


مجنونة أنا...

أجل ,,, وأفخر بـ هذا الجنون الذي يصنع مني عدة نساء بـ جسد واحد...

كم هو صعب أن تصبح متناقض المزاج \ الجسد \ الروح ؟!...

وكم هو صعب أن تختلط عليك تلك التناقضات بساعة مفاجأة لتوقيت العشق ؟!...

الآن ,,, أنا أشعر بكل هذه التناقضات التي تجعلني ورقة محترقة لا فائدة منها !...



" أفكاري لزجة بعض الشيء
لا تقرأوها فقد تلتصق بكم ! "...

واش نديروا بهالجنون ؟

20 أغسطس \ 2009 م

* * *

-66-

القوة ,,, أن تفقد جميع ممتلكاتك الغير عادية ,,, وتبقى واقفاً أمام الريح ,,, تبقى متنصب القامة ووجهك مرفوعاً إلى السماء تنتظر سرب من الفرج قد يأتيك وقد لا يأتيك...

القوة ,,, أن تطفؤ فوق " البانيو " ,,, معلناً أن روحك وجسدك أصبحا خفيفان من العشق ,,, من ترهلات الصفعات الجارحة ,,, من تكدسات الألم والجوع...

القوة ,,, أن تصاب بـ أمراض الحب ولا تبقى طريحاً فوق شراشف الوفاء التي تحتفظ بـ آخر بقايا عشق \ لزوجه...

القوة ,,, أن لا تلوح للذي قرر لملمة ثيابه والرحيل حيث السفن المليئة بالرغبات \ بالعاهرات...

القوة ,,, أن تقرر قرار نهائي ,,, أن يتوقف هذا القلم عن الكتابة للذين هم احياء ولكنهم غير مرئيون ,,, وغير مسموعون...

وتبقى الاشياء هي هي...

لا تتعفن بـ قلوبنا ,,, ولا تصبح قديمة !...

لماذا ؟

أ كل هذا غباء ؟ أم شي ملتصق بنا منذ أن خلقنا ؟...


سـ أحاول أن أبقى منتصبة القامة دون أن أنكسر ,,, وأن أطفؤ فوق " البانيو " ,,, وأن لا أبقى طريحة الحب...

وأحاول أن لا ألوح لهُ ,,, وأن يتوقف القلم عن الكتابة لهُ ...

ولكن...

شيءً ما مازال على قيد الحياة !...



23 أغسطس \ 2009 م

* * *

-67-

لا تفتش عن امرأة صادقة ,,, فـ كل النساء كاذبات \ خائنات...

أنا أول امرأة و آخر امرأة كاذبة \ خائنة أصتدمت برجولتك !...

أعترف أن لعبة العشق معك كانت كـ ألف ليلة وليلة ,,, وأعترف أن الأدوار تبدلت فـ أصبحتُ منصبة بـ قالب شهريار وجسد شهرزاد !...

كانت لعبة ,,, مجرد لعبة ,,, وأنتهت هذه اللعبة بـ كوارث شخصية !...

أتقنت ترويضي ,,, وأتقنت أنا دور المروضة...

أكانت مسرحية متعددة الفصول ؟

أم كانت رواية مطولة الأجزاء ,,, فائضة الحوادث ,,, متشعبة النيران ؟


أجزم أن كل مايحدث لا يهمك ,,, وجميع هذه الأحداث كانت مجرد وقت تستمتع به لتنسى عفونة العوالق التي حرضتك على الأبتعاد عنها لأنك مشمئز منها لدرجة القرف !...

وأجزم أنني الآن بالنسبة إليك ورقة محترقة لا أكثر ولا أقل...

وأنت ,,, ماذا تجزم ؟

وبماذا تفكر ؟

وكيف هي صورتي بالنسبة إليك ؟...

أم تراني مغموسة بتوهمات لا أصل لها !...


بدأت أكرهك ,,, وبدأت أرتب الأسباب لأبتعد عنك دون أن يقلبني الشك يميناً ويساراً...

بدأت أنسى ملامح وجهك الغائب ,,, وصوتك المنهك الذي تلاشت رنته من أذني...

كل شيءً يدعو إلى النسيان ,,, إلى المضي نحو حياة جديدة ,,, ومغامرة جديدة ...

بتُ أكره المغامرات ,,, والاشياء الجديدة ,,, فـ كلها كـ سابقيها ,,, متشابهون ... متشابهون ... متشابهون...

أيضاً المغامرات كـ الرجال ,,, متشابهون !...

لا شيء يمكنهُ أن يجعلني سعيدة حد الوقوف على هاوية مميته ,,, لا أنت ,,, ولا لعبتك ,,,, ولا مغامراتك ,,, ولا ملامحك ,,, ولا حتى صوتك الذي لهُ جسد سيعيدون لي الفرحة \ الثقة التي ضاعت بزحام أهمالك !...


" أقراط الفرح سقطت أرضاً "...

أغسطس \ 2009 م

* * *

-68-

كيف أعاتب من هو غائب بـ جسده \ قلبه \ و عقله ؟!..

وكيف تثور الأنثى الصارخة ذكاءً بداخلي لتعلن أنها تترئس قائمة النساء الشقراوات الغبيات ؟!...

وكيف أصنع من قلبي قرابيناً لا تأكلها نيران غيرة عمياء ؟!...


طال سفرك يا غائب ,,, وطال أنتظاري وأنا واقفة على نافذة العبور السوداء ...

ألم تفكر بـ أنني سـ أحزن يوماً على فراقك حزناً أشد من أم فقدت طفلها الوحيد الذي أنجبته بعد أنتظار عشرون عاماً ؟؟


أختنق حين أرى اشياؤك تملء أركان غرفتي ,,, أحاول أن أغيبها ,,, أحاول أن أجعل منك شيئاً ماضياً لا يحول حياتي المستقبيلة جحيماً...

شريرة أنا ,,, نجحت بـ كسر زجاجة عطرك التي تحبها ,,, زجاجة عطرك التي كانت كـ أنثى تسكنك رائحتها طوال اليوم حتى بدون ملامستها !...


لم أعد أكترث بـ أشغالك ,,, وبمعاملاتك ,,, وبموظفينك أجمعين...

تلاشت رغباتي بـ أن أصبح شيءً منهم ,,, كل ما أشعر به أنني أريد

أن أمنح نفسي فكاكاً من ما يربطني بك...


الآن وبهذه الساعة " أكرهك "...

13 : 12 ص...

أغسطس \ 2009 ...

* * *

-69-

وتتسكع مع نساء أخريات لا يشبهونني البته ,,, لـ تنسى تفاصيل قد عشتها وتعايشت معها لساعات طويلة !...

لم أعمد إلى اسقاطك من عيني ,,, ولم أكن أركض وراء خيوط قد تصل بي إلى خيباتك المتشابهه...

كل ما في الأمر أنك أردت أن تسقط أمام الملأ أجمعين ,,, وأنا أحترم رأيك ورأيتك تسقط أمامهم وأمامي ...

لم أحزن كثيراً ,,, ولم أفكر طويلاً ,,, فـ كل الرجال متشابهون ,,, كـ حال النساء أيضاً متشابهات..

ها أنا أيضاً أتسكع مع رجال آخرين لا يشبهونك البته ,,, لـ أنسى تفاصيل قد عشتها وتعايشت معها لساعات طويلة !...


كان غرورك الذي يطغى على جاذبيتك يغريني بـ المكوث أمام أعتاب رجولتك !...

الآن ,,, لم أعد أشعر بأنك تملك هذا الغرور الساحر ,,, فـ اشياؤك لا تغري بالمكوث !!..

الآن ,,, وبعد أن تعرفت جيداً على من أكون ,,, وكيف هي ملامح وجهي ,,, وكيف هي تضاريسي ,,, أصبحتُ امرأة لا تعنيك ,,, امرأة واضحة !..


غباء أن أعتقدنا نحن النساء أننا ضبابيات ,,, وأننا كـ سرب الماء...

وغباء أن قلنا أن الرجال يعشقن المرأة الواضحة \ الضبابية \ المتخفية وراء أقنعة لا تفضحها ,,, فـ الرجال جميعهم لا يعرفون ماهية العشق !..

كل شيءً لديهم مختلط ,,, حتى مشاعرهم...


أتشعر أنك غبي لأنك وضعتني بـ تاريخك لزمن معين ؟

لا أظن أنك تشعر بشيء ,,, فـ أنا كـ السابقات المارين مرور الكرام بـ زمنك الخرافي \ الجنوني..


كنتُ أود أن أقول لك بـ آخر لقاء بيننا أنني كنتُ مخطئة ,,, وأننا لسنا متشابهان ,,, ولن نكون...

فـ أنا وأنت لا نحمل صفات متشابهة ,,, بل العكس ,,, وربما هذا ما جعلنا نلتصق لزمن ببعضنا البعض...

ربما كنا نكتشف هذه الأضداد وعندما وصلنا إلى آخر ضد بيننا أفترقنا وكـ أنا شيءً لم يكن !...

كنتُ أتمنى أن تبقي لي شيئاً منك جميلاً يذكرني بك أعواماً...

ولكنك...

لم تدع لي ذكرى ,,, أو اشياء متواضعة لأحتضنها بعمق \ بشفافية !...



" كبريائك ثمل حد الفجيعة
قتل أنوثتي \ عشقي !
قتل كل شيءً جميل بداخلي "...

1 سبتمبر \ 2009م...
* * *


-70-

وأمنية الطفلة ذات الخمسة أعواماً \ هلاكاً ,,, تحققت بعد مضي ما يقارب تسعة عشر هذياناً !...

تحقق العقم الذي حلق بي منذ الطفولة ,,, ربما كانت الملائكة حينها قد سمعت أمنياتي \ أقوالي لتنقلها للرب الذي أعطاني هذه الأمنية !..

لم أكن أعي حجم طلبي وقتها ,,, لم أكن إلا طفلة تلهو منجذبة نحو أشياء تكبرها أعواماً وأعواماً من زفرات القهر...


ما يزيد العقم \ القهر بداخلي هذه القرية التي أسكنها ولم تسكنني يوماً ,,, هذه القرية التي تضاجع العادات والتقاليد ليلاً ونهاراً !..

كم أود أن أحزم حقائبي وحقائب القهر لأمضي بهم نحو مدناً لا تعاقر هموم العادات والتقاليد ,,, مدناً لا تنصهر أمام مدفئة العائلة والنسب العريق ,,, مدناً تستأنس حين تحتسي كوبها الثالث من النبيذ \ الويسكي لتغيب عن وعي حدودها وهويتها التي يشهر بها البعض حباً والبعض الآخر بغضاً \ حقداً...

وكم أود أن أنام لليلة واحدة وأنا قريرة العين ,,, أن أنام ولا أفكر بذالك الرجل الذي لم أمنحه سوى العقم !...

ما يعذبني أنني لم أمنحه طفلاً يأخذ منه الكثير من الذكاء ,,, أو طفلة بحجم أنوثتي تحمل أسمهُ وبعضاً من ملامحه...

لم أمنحه طفلاً \ طفلة حتى بالخيال !...


هل يسعني أن أعود طفلة لأتمنى عكس الذي تمنيته ؟

أو هل يسعني الوقت لأمنح من أحب عدداً كبيرً من أطفال الخيال والحب الذي لا يهترأ مع مضي السنوات ؟...

لماذا لا أستطيع أن أتقدم خطوة إلى الأمام ولا أن أتأخر خطوة إلى الخلف ,,, أنني واقفة أمام نقطة توقفت عندها منذ مدة طويلة ولا أمل لي بـ الحراك من جديد !...

هذه الأحاسيس التي دخلت طور الشلل الكامل ,,, كيف لها أن تبرأ ؟

أنا المسكونة بالحياة والجنون والموسيقى ,,, أصبحتُ بقائمة التعساء ,,, بقائمة النساء الراضخات لقدرهن المفروض عليهن !...


جازفت بالبحث عن مجتمع أقل بطريركيه ,,, عن مجتمع خالِ من كراكيب فلان الرئيس ,,, وفلان المالك ,,, وفلان صاحب مقام عالِ...

ولم أزل أحلم بـ مدينة لا تتهمني بـ النيمفومانيا ,,, بـ مدينة تصبغني حباً \ عشقاً...

بـ مدينة لها القدرة على أحتمال جنوني \ حرائقي \ وعقمي...

أنا امرأة مسكونة بالأوجاع \ بالضجر ,,, امرأة تحتسي أحزان جميع نساء الأرض لتغيب عن وعيها أياماً لتستفيق وهي ملقية على سرير المستشفى تطالب بمزيداً من الحقن التي تجعلها جثة بلا حراك ...

بمزيداً من أقراص منومة تجعل أعضائها كلها ترضخ لهذه الأوجاع !...

مازالت بي شجاعة المجازفة قائمة على قدم وساق طرية...

وما زال بي الحلم مشتعلاً \ صارخاً كـ طفل خرج لتوه من رحم أمه ,,, صارخاً من الهواء الجارح الذي يسلخه بعدما كان داخل عالمه الخاص...

ولم أزل أعالج تلك النوبات السرية التي تجتاح كثيراً من أنوثتي ,,, وأنت لست بجانبي !


غائب...

ولكنك ستأتي يوماً ,,, وسـ أستعيد ما أفتقدتهُ وما أفتقدهُ أثناء غيابك...

لستُ الوحيدة من النساء التي فارقها حبيبها ,,, ولستُ أول نساء العالمين في تحمل مصائب لا تناسب حجم أنوثتها \ عمرها...

ستأتي يوماً ,,, وسـ أضع فوق معصم فمي لجاماً كي لا أعاتبك...

ستأتي وأن أتيت سـ أستعيد أثواب الفرح التي تخليتُ عنها حداداً لأجلك...



" بـ أنتظار بزوغ قامتك الطويلة "...


سبتمبر \ 2009 م ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق