أهلاً وسهلاً بكم داخل بلاد الرقص وَ المجون
أستمتعوا فـ أن المتع كثيرة هنا !

السبت، 13 مارس، 2010

مذكرات أنثى لاجئه " 13 "



-61-
تخيل ,,, أن تستيقظ صباحاً ,,, تأخذ حمامك المملوء برائحتي \ برائحة الياسمين ,,, تستمع إلى الأخبار الصباحية وبعضاً من أغاني فيروز ,,, تذهب حيث كرسيك ينتظرك ,,, تضغط ضغطة واحدة ليعمل حاسوبك ,,, تتجه صوب الماسنجر ,,, تسجل دخولك ولا تجدني !...

تخيل ,,, أن تحمل هاتفك المحمول على أمل سماع صوتي ,,, تنتظرني ,,, وتنتظر رسالة تحتوي بعضاً من حروفي ,,, رسالة محملة ببعض من الأمنيات لا الأوامر ,,, تنتظر حتى تعلنُ ساعتك انتهاء دوامك لتذهب إلى البيت ,,, وأنا نائمة وواضعة هاتفي المحمول على " السايلنت " و أسمك ممسوح من قائمة أرقامي !...


تخيل ,,, أن أكون أكبر كاذبة ألتقيت بها ,,, وأكبر مجرمة على الأطلاق صوبت رصاصها المسموم بعدة أتجاهات وبـ أحتراف كامل...

لتقتل رجل الملذات المسكون بك \ بداخلك...


تخيل ,,, أن جميع اللحظات التي تكسرنا عليها أصبحت طاعنة الموت ,,, وأن جميع الاشتهاءات كانت متوحشة وأشبه بـ تنهدات معوجة \ كاذبة...


تخيل ,,, أن كتاب الأنثى الوحيدة التي أستطعت أن تقرأها بتمعن ,,, كل ما به افتراء وتزوير ,,, وأن الحروف قد تشابهت عليك ,,, وأنك لم تصل إلى ذروة معرفتها ابداً...


تخيل ... تخيل ... تخيل...

أن كل مابي هو أقنعة فرح مزيفة ,,, وحزن مزيف ,,, وألم مزيف...

وأسم مزيف !...

سـ ألقي بـ نسب آل عبدالله داخل غياهب فناجبن العرافات ليصبحوا كذبة كبرى ملفقة تلفيق يليق لمن يهمه الأمر...

وسـ أمسح عن شفاهي تلك الحمرة التي أخذت موعداً من الجنة وبتُ

أنتظر هذا الموعد ولم يأتِ...

وهل تظنُ أنني أعيشُ دماراً عاطفياً ؟

تخيل ,,, أنني أصارع جوع وتصحر العشق بكامل أناقتي ,,, وبكامل حيويتي التي أحببتها !...


أعلم أنك تحتقن غضباً ,,, وربما تحتقن حمرة من هذا الوضع المشوش \ البائس !..

أتود أن تصفعني أكثر؟

هيا ,,, فـ لتأتِ فأنا أنتظر أصابع يديك كي تطبعها غضباً على خدي المالح...


الآن ,,, أدركتُ حجم تخيل أن يصبح للغياب طعماً مختلفاً غير الذي نعهدهُ...

الآن ,,, أصبح لدي نهم كبير للذة الغياب \ العذاب واحتضار روح عاشق...

الآن ,,, ما عاد يعنيني قالب الرجل ,,, وقالب الوطن ,,, وقالب المنفى الذي أخذ جزءً كبيراً من أحلام قلبي...

الآن ,,, أنا ثملة حد البؤس ,,, وضائعة حد التواجد الكامل ,,, وغبية حد الذكاء الحاد...


" لائحة الحضور أشبه ببطاقة أحوال
مليئة بـ أسماء الأطفال ,,, ولكنهم بدون أب...
ينقصهم الكثير... الكثير...
من الأموال ,,, من التعب...
ليصبحوا أكثر نضجاً "...

13 أغسطس \ 2009 م

* * *

-62-
يجدر بك ترك علامة قبل رحيلك ,,, وأعتذر لأنثى أكلتها هموم قلبك الذي تأكله النساء والمدن !..

هل تراك مزكوم بـ صدور النساء و مدنهن العالقة بـ اذيال خيبتك ؟...

أي أنثى أصبحت حبيبتك الآن ,,, شقراء أم سمراء هذه المرة ؟

وأي المدن أستقرت حقيبتك داخل فندقها المليء بالغرف المسكونة عشقاً \ عهراً...

وأي منفضة جسد أنثى تستقبل أعقاب سجائر حلمك \ شغفك بجسدها \ وساديتك بها...

وأي الخرائط أستقبلت ماجوسيتك بها فـ أحرقت الأخضر واليابس بتضاريسها...


أتراك مازلت بـ إسهاب صمتك المعتاد \ اللامبالي ؟..

وأنا ,,, تراني مازلت أعشق صمتك ,,, أم أصبحتُ لا مبالية بحديثك ؟...

أم أن الهموم أكلت قلبي وكبدي ,,, فـ تقيأت دماً \ حباً \ عشقاً ,,, وبحركة جهورية تفضح الكثير من دواخلي بصقت البقايا ومسحتُ فم قلبي منك \ من عشقك \ من كل شيءً يتعلق بك...

لم يتبقى من شغفي القديم شيء ,,, سقطت اشياءك المميزة والغير عادية من أعلى قمة البرج العاجي الذي تمتد جذوره إلى آخر شريان بـ قلبي...

سقطت جميع الرقصات التي رقصناها ,,, وسقطت جميع الأغنيات التي أستمعنا \ أستمتعنا ونحن بجوار بعضينا البعض متخذين أكتافنا وسدات من قطن وريش...

وتمزقت تلك الروايات التي لم تكتمل فـ كنت بطلها وأنا كاتبته نصها الذي شرب كؤوس زمهرير الواقع الحلو \ المر...


ماعادت قصص الغجر تغريني بالحب \ بالاشتهاءات المستحيلة... وماعادت رقصة زوربا تمنحني صك جنون المشي حافية لتبللني الأمطار وليعلق بي بعضاً من طين ووحل بـ آخر فستان سهرة أرتديتهُ عنوة لأغراءك...

وماعاد المجد العريق يغريني بالمكوث طويلاً داخل جسدك ,,, فـ أنا التي كنتُ شهية كالبرتقالة ,,, ماعدتُ شهية !...

أبتسامتي الطفيفة أعطيتها نصف تذكرة سفر ,,, أعطيتها جناحان لكي ترحل رحلة أبدية من هذا الوجه الذي يعلوه تجاعيد الحزن والألم...

أتراه رحل أيضاً لأنه ماعادت تقاسيم وجهي تعجبه ؟! ,,, أم أنه رأى الفرح المغتال بداخلي ولأنه لم يستطع أن يساعدني قرر أن يذهب ذهاباً لا رجعة فيه...


كثيفة هي أحزاني ,,, كـ تعويذة مرصعة بورقة صغيرة الحجم تعلوها بعضاً من آيات قرآنية وبعضاً من الأقمار والأنجم...

تعويذة لا يمسها إلا المطهرون ,,, وبعضاً من آل عبدالله كـ أمي وجدي ,,, وبعضاً من النساء اللاتي يشبهون أحزاني \ أفراحي \ أشتهاءاتي...

عد ,,, فـ أن أتيت ,,, سـ أفتح حقائب سفرك ,,, وسـ أقوم بجميع الأعمال التي يقمن بها النساء من تنظيف وغسل وكوي ملابسك وكـ أن شيءً لم يكن...

عد ,,, فـ أن أتيت ,,, سـ أجمع قصاصات رواياتي ,,, وسـ أستعيد أبطالي ,,, وسـ أنفخ بهم الروح ليعودوا كما كانوا وأكثر من ذالك...

عد ,,, فـ أن أتيت ,,, سـ أصبح امرأة أشهى \ أجمل \ أرقى \ وأكثر أناقة...

عد ,,, فـ أن أتيت ,,, سـ أتخلص من تلك التعاويذ التي تخنقني ,,, وسـ أرمي بها وبـ أحزاني بجب عميق .. عميق..

عد ,,, فـ أن أتيت ,,, سـ أتخلص من حدة الترويع التي طالت قلبي \ جسدي...


" نشتيك ... يعن بو زينك !..
كيف راك ياولد الحلال ؟
بنحبك . . بنحبك . . بنحبك
نبغي نشوفك "..

أغسطس \ 2009 م

* * *

-63-
سرق المنفى كثيراً من أحلامي ,,, وكثير من كتاباتي الجميلة ,,, حتى أصبحتُ اليوم خالية من الأحلام و من أوراق عشق مملؤة بالحب...

خلعتُ جميع رباباتي التي تعشعش أفكارهن بـ جسد أنثى واحدة شقيه...

ماعدتُ قادرة على كتابة المزيد من الرسائل والأشعار لأستجلب قلبه الذي سكن به الذعر \ الفقد...

وماعدتُ أحلم بمزيد من الوقت برفقة نساء الحبر ,,, ونساء مررن بحياتي فـ منحوني قوة خلتها زائلة مني !...

وماعدتُ أتمنى عودة صديقتي عايدة التي كنتُ أشتاقها ولفرط ما أنتظرت الحديث معها ,,, تبخرت جميع أمنياتي فـ لا عدت أشتاق ولا هم يحزنون...


جميع من أحبهم بشفافية وعمق ,,, يرحلون ,,, لذا أنزلت آخر صديقات الحبر والجنون هند إلى مرتبة عادية لا أحزن عليها حزناً غير عادي أن قررت أن تختفي هكذا وبدون سابق أنذار لي...


يا ترى ,,, هل هذا القلم المجنون الذي جعلكم تمرون مرور الكرام بـ حياتي فـ تضعون بصمة بها ,,, فـ لا أنا مقتنعة بـ أسباب رحيلكم ولا أنا جاحدة كي أنساكم بسهولة كبيرة...

أم هل أحزاني \ أفراحي تشبهكم إلى حد أنني أصفكم وصفاً دقيقاً دهشكم فـ أحببتم الحديث معي يوماً...

أحبكم ,,, وما عاد هذا الحبر الأزرق مولع بالكتابة مزيداً من العمر ,,, مزيداً من الضياع ,,, مزيداً من الأحلام الورقية التي قد تحترق فجأة فـ تفجعني و تذهب ببقية عقلي الذي أخاله على شفى هاوية...

أحبكم ,,, يامن وهبتموني قارة تعج بالخواء فـ أفترس الحزن لحم قلبي فـ أصبحتُ بحبكم مريضة...


لا تقرأو تعاويذ الفراق ,,, فـ أنا مللت من تلك التعاويذ \ التسابيح التي لا أفهم منها ما تقرأون...

أنا سـ أدعو بتعاويذ تفهمونها ,,, فـ أقرأوها لتمسحوا من فم قلبكم ذكرى الفراق...

يارب موسى وعيسى ,,, أذقني طعم المعجزة التي لا يقدر عليها إلا أنت...

يارب يوسف ,,, أسألك بحق قميصه الملطخ بدماء الأفتراء ,,, أرجعني إليهم أو أرجعهم إلي فـ أنا لا طاقة لي على الفراق...

يارب محمد وجميع الأولياء الصالحين ,,, الأولين منهم والآخرين ,,, أجعل لقاءاتنا قريبة...


" أثملكم حباً وتثملونني غياباً \ فراقاً..
أخبروني ,,, كيف لي أن أتخلى عن عقلي
وأتخلص من رتوشات الوجع الحارقة ؟ "...

15 أغسطس \ 2009 م

* * *

-64-
يلزمني الكثير من الوقت لمعالجة إعاقة العشق بداخلي...

يلزمني طابع بريدي من زمن غير الزمن الذي تواجدنا به ,,, وورقة بيضاء بكر لم يمسها عهر عشق ,,, مع باقة من ظروف ملونة أختار منها ما يناسب مزاجي ,,, وقلم حبر مشحون بكثير من الغضب \ الفرح \ الجنون...

يلزمني أثواب عديدة \ مخملية تشيء بـ أحزان \ أفراح وطن آل عبدالله ,,, مع أشرطة حريرة ألف بها سواد شعري الذي بدأت أطرافه تبيض شيءً فـ شيء !...

يلزمني عقد مدن كثيرة ,,, تتلاءم مع عقدي ,,, فـ أبوح بـ أعترافات لا تقدر عليها نساء العالمين...


جميع محاولاتي باءت بالفشل ,,, فـ كيف أحمل حقائب سفري وهي مثقوبة ؟!...

وجميع أحتياجاتي أصبحت بعداد الأموات ,,, فـ لا أنا قادرة على مواصلة طلب أمر ما ,,, ولا أنا قادرة على الأخذ ,,, أصبحت غير مؤمنة بالأخذ والعطاء !!...


ضجرة أنا ,,, أحمل خيبات توازي ثقل الكرة الأرضية حجماً ووزناً !...

ضجرة أنا من البقاء ,,, من الرحيل ,,, من المضي نحو اشياء تشبهك فلا أجدك ولا أجد هذا الشبيه الذي تخنقني تقاسيم وجه الذي يمعن النظر بي وقتاً طويلاً...

أعلم أنني أشبه امرأة دافنشي ,,, المرأة الضجرة دوماً ,,, يخافها لأنها من عائلة عريقة ,,, فـ آل مديتشي لها صيتها كـ آل عبدالله التي أيضاً لها وزناً وصيتاً عالياً...

هي لم تضحي بذالك الأسم التي تحملهُ ,,, وأنا لم أكترث للأسم الذي أحملهُ لهذا خلعت النسب وأنا بكامل قواي الجنونية ومضيت إليك لأستوطنك وأدعك تستوطنني بذريعة الحب \ العشق...


أود الأعتراف بـ اشياء ملتصقة بي منذ أمد طويل ,,, ربما منذ الطفولة ,,, وربما منذ صفعني أقرب الناس إلي...

أود القول بـ أنني امرأة غير متعاطفة ,,, امرأة لا تستقبل الضيوف الغرباء بـ ساعة متأخرة وتكرهُ قدومهم بساعة مبكرة...

أود قول اشياء لا تجملني ,,, فـ أنا لا أحب التجمل ,,, ولا أستطيع أستخدام مفردات منمقة للبشر...

أود أحراق امرأة الورق ,,, فـ صدقاً لا أعرف أهي تشبهني أم أنا أشبهها ,,, أم أنني أود أن أكون مثلها ,,, أم هي تود أن تكون مثلي ؟!...

من منا الحقيقية ؟

ومن هي المزيفة ؟

أم أنا وهي حقيقة واحدة لا ننفصل عقلاً \ جسداً \ ورقاً \ وخيالاً ؟...

أود أن أعترف أعترافاً كبيراً ,,, أعترافاً تخافه النساء ,,, ولا يقبلن أن يلتصق بهن هذا الوصف ,,, أعترف بـ أنني مغرورة حد التصلب ,,, ومجنونة حد هذيان عاشق...


كل النساء يرتادون مقابر مزيفة ,,, يتلون صلواتهم وبعضاً من الأستغفار على أمواتهم...

يلبسون الدموع مع ثياب الحداد...

وأنا أعترف أنني لا أرتاد إلا مقابر حقيقية ,,, مقابر أشبه بـ صحراء قاحلة مرت بها قافلة مخلفة بعضاً من آثارها \ أوساخها...

لا ألبس الدموع ولا الثياب السوداء ,,, لم أبكِ يوماً وأنا داخل مقبرة !..

كل ما فعلتهُ هناك أنني دفنت جملة أحلامي الكبيرة والصغيرة ,,, حدقتُ بـ ألواح القبور ,,, حدقتُ طويلاً ,,, وأتخذتُ قبراً بجانب قبر جدي ,,, هناك أستراحت أحلامي !...


" أنا ,,, سيدة الفقد...
سيدة تحمل شرف وسام
شهيدها المقتول عنوة "...

16 أغسطس 2009 م


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق